الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
714
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
من أهلها ، ولئن سلم فلا تستعمل الهمة إلا بعد ظهور أن المطلوب قضاء معلق ، وإلى الآن ما تبين أن مطلوبنا كذلك ، لعمى بصائرنا بسبب البدع والشبهات ، ولا يجوز اعتقاد أن القضاء المبرم « 1 » يرد بهمم الأنبياء فضلا عن الأولياء ، وكل ما يردّ فهو معلق ، وإن لم يظهر تعليقه في الوحي والكشف ، بل لا رد مطلقا ، إذ المقضي في صورة وقوع شيء وقوعه ، وفي عدمه عدمه ، لأن معنى إبرام وقوع شيء مثلا إحكامه والقطع بوقوعه ، بحيث لا يرده أحد ولا يصرفه صارف ، فإذا فرض أنه يرده لزم محالات : أحدها : عجز الباري تعالى حيث أبرم شيئا ونقضه غيره . وثانيها : الكذب في كلامه النفسي ، لأنه تعالى قال في نفسه في الأزل : هذا الأمر سيقع حتما ، وإلا لما كان مبرما . مع أن الغرض عدم وقوعه . وثالثها : الجهل ، لأنه تعالى تعلق علمه بأنه لا يرده شيء ، ووقوع خلاف ما علمه تعالى وتقدس عما لا يليق بجنابه الأقدس ، لا يجوز تعلق إرادة الباري تعالى بنقض ما أبرمه ، إذ الإرادة لا تتعلق بالمحال الذاتي ، كما تقرر في علم الكلام ، وكل ما يستلزم نقصا عليه تعالى ، فهو محال ذاتي . وما يحكى عن بعض أصحاب الغوث الأعظم الكيلاني : أن اللّه تعالى رد له مبرم القضاء ، فغير ثابت بهذا اللفظ ، وبفرض ثبوته وهو الشائع ، فالولي يعذر في نطقه بغير المشروع لسكره ومحوه ، ولا يجوز تقليد غيره له لشعوره وصحوه ، ولا يسقط التكليف إلا عمن سقط عنه شرعا . وأيضا الخطأ الكشفي كالخطأ الاجتهادي يعذر صاحبه ولا يقلد فيه ، ومن لم يجوّز الخطأ على الأولياء لم يفرق بين النبي والولي تماما . وأيضا قد يكتب في اللوح المحفوظ أمر من غير تعليق ، فيظنه بعض أهل الكشف مبرما ، لعدم رؤية تعليقه له في اللوح فيخبر بإبرامه ، وهو صادق بحسب الظاهر ، لأنه لم يره إلا مبرما مع أنه معلق في علم اللّه تعالى ، فالمعلق
--> ( 1 ) قوله ( القضاء المبرم ) : في الحكم : سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار . ( ع ) .